بقلم حسن النجار – السيسي وماكرون يرسمان ملامح شراكة مستقبل أفريقيا
المفكر السياسي حسن النجار في الشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – شؤون سياسية – الاحد 10 مايو 2026
بقلم | حسن النجار
لا شك أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، ومشاركته في افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب، تمثل محطة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الفرنسية، وتعكس حجم التقارب السياسي والاستراتيجي بين القاهرة وباريس، في مرحلة تشهد أعلى درجات التنسيق والتفاهم بين البلدين على مختلف المستويات.
وقد عكست الأجواء الودية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي حالة من الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يؤكد أن العلاقات المصرية الفرنسية انتقلت من إطار التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
ويحمل افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور دلالات عميقة تتجاوز الجانب التعليمي، إذ يجسد وفاء الرئيس السيسي بالتعهد الذي أعلنه خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019،
بشأن دعم المؤسسات التعليمية والثقافية بالقارة السمراء، بما يعزز دور مصر كحاضنة للتنمية وبناء القدرات في أفريقيا، بالتعاون مع فرنسا والمنظمة الدولية للفرانكوفونية.
كما تؤكد هذه الخطوة أن القاهرة وباريس تنظران إلى التعليم والثقافة باعتبارهما من أهم أدوات القوة الناعمة، وركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة أجيال قادرة على قيادة مستقبل أفريقيا،
خاصة مع الدور الذي تلعبه الجامعة في إعداد كوادر مؤهلة لإدارة مشروعات التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بالقارة.
وقد حظيت الزيارة باهتمام إعلامي واسع، ركز على المكانة المتنامية لمدينة برج العرب كمركز تنموي وعلمي جديد، وعلى الدور الحيوي لجامعة سنجور باعتبارها منصة دولية لنقل المعرفة وتعزيز الحضور الفرانكوفوني في أفريقيا، إلى جانب تسليط الضوء على عمق العلاقات الشخصية والسياسية بين الرئيسين السيسي وماكرون.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، تدرك فرنسا أهمية الدور المصري المحوري في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط، سواء في جهود التهدئة بقطاع غزة، أو دعم الحلول السياسية في السودان وليبيا، وهو ما يجعل القاهرة شريكاً رئيسياً لا غنى عنه في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، تمثل فرنسا أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والعسكريين لمصر، بما يعكس توازن العلاقات بين البلدين واتساع مجالات التعاون المشترك، بدءاً من الاقتصاد والطاقة، وصولاً إلى التعليم والثقافة والدفاع.
وأخيراً، فإن استثمار نتائج هذه الزيارة يتطلب البناء على الزخم السياسي والإعلامي المصاحب لها، من خلال تعزيز دور جامعة سنجور كمركز دولي للمعرفة والتنمية الأفريقية،
وتنظيم فعاليات ومؤتمرات متخصصة تجمع قادة الفكر وصناع القرار وممثلي الدول الأفريقية والفرانكوفونية، بما يدعم رؤية مصر في ترسيخ مكانتها بوابةً رئيسية للتنمية والتعليم في أفريقيا.
حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وحفظ الله الجيش المصرى ورحم الله شهدائنا الابرار من الجيش والشرطة ؟







